ابراهيم الأبياري

4

الموسوعة القرآنية

في الرأي ، أشتات في الفكر ، يمسك كل بما يحلو له ويطيب ، وإذا هم قد نبذوا الكثير مما توارثوه من شريعة إبراهيم وإسماعيل لا يستمسكون منه إلا ببقية قليلة ، كانت تتمثل في تعظيم الكعبة ، والحج إلى مكة ، وإذا هم بعد هذا أمة أضلتها الضلالات ، واستهوتها الموبقات ، واستحوذت عليها الخرافات ، تذل للأصنام ، وتستنيم للكهان ، وتستولى الأزلام ، وإذا أخلاقها تراق وتهون على موائد الخمر والميسر ، وإذا عدلها يفوته عليها بغى الأقوياء ، وإذا أمنها ليس لها منه إلا هباء . ويقال : إن أول ما كانت عبادة الحجارة في بنى إسماعيل ، فكان لا يظعن من مكة ظاعن منهم ، حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح في البلاد ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما له ، فحيثما نزلوا وضعوه ، فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى خرج بهم ذلك إلى إن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة ، حتى نسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات . وكان فيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بتعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه . وكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم : هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، اتخذوا « سواعا » برهاط « 1 » . وكلب بن وبرة ، من قضاعة ، اتخذوا « ودّا » بدومة الجندل « 2 » . وأنعم ، وطيئ ، وأهل جرش ، من مذحج ، اتخذوا « يغوث بجرش » « 3 » .

--> ( 1 ) من أرض ينبع . ( 2 ) من أعمال المدينة . ( 3 ) من مخاليف اليمن من جهة مكة .